(1) أخرج الإمام مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاَ في بيتي كاشفاَ عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، فدخل فتحدث فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: ألا استحيي من رجل تستحي منه الملائكة"
وفي رواية قالت له: يا رسول الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إليّ في حاجته""
أي يستحي فيخرج من غير أن يطلب حاجته التي جاء من أجلها
(2) في صحيح مسلم وعند النسائي وأحمد من حديث عائشة - رضي الله عنها -
"أن جبريل - عليه السلام - امتنع من دخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم استحياءَ، فناداه بصوت خفي وأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بصوت خفي، ثم قال صلى الله عليه وسلم: ولم يكن ليدخل عليك وقد وضعتِ ثيابك، وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك".
ثالثًا: حياء الأنبياء
(1) أخرج الإمام الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطُّر، والنكاح، والسواك"
وحسنه الترمذي بشواهده، وضعفه الشيخ الألباني - رحمه الله - في (ضعيف الجامع:760)
(2) وأخرج البخاري من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدوي قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، فقوله:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى"يشير إلى أن هذا مأثور عن الأنبياء المتقدمين وأن الناس تداولوه بينهم وتوارثوه عنهم قرناَ بعد قرن، وهذا يدل على أن النبوة المتقدمة جاءت بهذا الكلام وأنه اشتهر بين الناس حتى وصل إلى أول هذه الأمة.