الصفحة 15 من 56

وأخرج البخاري عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه:

"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، قال: فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمّا أحدهما: فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأمّا الآخر: فجلس خلفهم، وأمّا الثالث: فأدبر ذاهباَ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه، وأمّا الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه [1] وأمّا الآخر فأعرض فأعرض الله عنه [2] ""

وفي لفظ الحاكم:"ومضى الثاني قليلًا ثم جاء فجلس"

فالحياء خلق يحبه الله""

فقد أخرج الإمام أحمد عن الأشج بني الأعصر أنه قال:

"إن فيك لخلتين يحبهما الله عز وجل قال: قلت: وما هما؟ قال: الحلم والحياء ..."الحديث

(1) فاستحيا: أي ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبي صلى الله عليه وسلم وممن حضر

والمعنى: أنه استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث فاستحيا الله منه، أي: رحمه ولم يعاقبه

(2) فأعرض الله عنه: أي سخط عليه، وهو محمول على من ذهب معرضاَ لا لعذر، هذا إن كان مسلماَ، ويحتمل أن يكون منافقًا واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على أمره، كما يحتمل أن يكون قوله:"فأعرض الله عنه"- إخبارًا أو دعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت