فتتولد بينهما حالة تسمى الحياء) وهي حالة تدفع الإنسان إلى ترك القبيح وفعل المليح وعدم التقصير في حق الله
يقول محمد بن علي الترمذي - رحمه الله:
اجعل مراقبتك لمَن لا تغيب عن نظره إليك
واجعل شكرك لمَن لا تنقطع نعمُهُ عنك
واجعل طاعتك لمَن لا تستغني عنه طرفة عين
واجعل خضوعك لمَن لا تخرج عن ملكه وسلطانه
قال الحسن:
مَن شاهد آلاء الله ونعمه الظاهرة والباطنة، حمله ذلك على الاستحياء من الله، وإلا فلا قلب حي لهذا العبد
يقول الشاعر:
هب البعث لم تأتنا رسله ... وجاحمة النار لم تضرم
أليس من الواجب المستحق ... حياء العباد من المنعم
قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك 2]
فلم يقل سبحانه أكثر عملًا، ولكن قال: أحسن عملًا
وأيضًا في قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود:7]
إذن الامتحان ليس بكثرة العمل، الامتحان في حسن العمل، فإحسان العمل هو الذي سنسأل عنه، ولكن ما هو الإحسان؟
يأتينا الجواب من الحبيب صلى الله عليه وسلم حينما سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان فقال الإحسان:
"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"
فهذا هو الإحسان، أن تستحضر في كل لحظة أن الله سبحانه وتعالى معك يراك ويسمعك
قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14]
وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر:19]
ويزداد الإنسان إحسانًا ومراقبة، عندما يتدبر ويتصبَّر بصفات الله تعالى