الصفحة 45 من 56

وأخيرًا لابد أن نعلم جميعا أن:

ضياع الحياء ضياع للفرد وللأمم والشعوب والمجتمعات

1 -ففى"سنن ابن ماجه"وحسنه الألباني من حديث زيد بن طلحة رضي الله عنه

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء"

2 -وتقول عائشة - رضي الله عنها: (الحياء رأس مكارم الأخلاق)

فإذا ضاع الحياء ضاعت الأخلاق، ومن المعلوم عند ذوى الألباب أنه لا بقاء لأمة لا أخلاق لها

فقد قال الشاعر:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فإذا نزع الحياء من المجتمع، فقد شرب أفراده كأس الشيطان حتى الثمالة، وغرقوا في مستنقع الرذيلة دون رادع من خلق ودين، فتعم في أرجائه الفوضى ويسود فيه الفساد وتفشو الإباحية، فيصير المجتمع متحررا من الروابط الإيمانية والقيود الإسلامية.

3 -وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول كما عند الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما

"الحياء والعي [1] شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان [2] شعبتان من النفاق"

4 -وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا كما في"مسند الإمام أحمد"وصححه الألباني من حديث أنس بن مالك:"ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء إلا زانه"

قال المناوي: وفيه إشارة إلى أن الأخلاق الرذيلة مفتاح كل شرٍّ بل هي الشر كله، وكذلك الأخلاق الحسنة مفتاح للخير.

يقول ابن القيم كما في"مفتاح دار السعادة"ص (277) :

(وخلق الحياء من أفضل الأخلاق وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا، فمَن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم، وليس معه من الخير شيء)

ولولا هذا الخلق (خلق الحياء) : لم يقر ضيف، ولم يوفِ بوعد، ولم تؤدَ أمانة، ولم تقضَ لأحد حاجة، ولا تحرَّى الرجل الجميل فآثره، والقبيح فتجنَّبه، ولا ستر عورة، ولا امتنع عن فاحشةٍ، وكثير من الناس لولا الحياء لم يؤدِ شيء من الأمور المفترضة عليه، ولم يرع لمخلوق حقًا، ولم يصل له رحمًا، ولا بر له والدًا.

مجتمع هذا حال أفراده فكيف سيكون حاله .... ؟ والسبب قلة الحياء.

فقد قال بعضهم:

ورب قبيحة ما حالَ بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء

إذا رُزق الفتى وجهًا وقاحا ... تقلب في الأمور كما يشاء

كمال الحياء ونهايته ألا تستحي من الحق

(1) العي: سكوت اللسان خشية الوقوع فيما لا يحل

(2) البيان: فصاحته في غير الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت