الصفحة 46 من 56

قال سفيان بن عيينة - رحمه الله:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر وعليه تعرض الأشياء، على خلقه وسيرته وهديه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو الباطل.

وقال المناوي في"فتح القدير" (1/ 287) : قال القرطبي- رحمه الله:

قد كان المصطفى - عليه الصلاة والسلام - يأخذ نفسه بالحياء، ويأمر به ويحث عليه ومع ذلك لا يمنعه الحياء من حق يقوله، أو أمر ديني يفعله تمسكًا بقوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} ... [الأحزاب: 53]

وهذا هو نهاية الحياء وكماله وحسنه واعتداله

فإنَّ مَن فرط عليه الحياء حتى منعه من الحق، فقد ترك الحياء من الخالق، واستحيا من الخلق، ومَن كان هكذا حرم منافع الحياء، واتصف بالنفاق والرياء.

والحياء من الله هو الأصل والأساس، فإن الله أحق أن يُستحيا منه، فليحفظ هذا الأصل فإنه نافع.

فإن ترك الحياء في النصح والأمر والنهي الشرعيين ولإظهار الحق هي من النعوت الإلهية والسنة الربانية.

قال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} [الأحزاب: 53]

فالذى يتهيَّب تقريع المبطلين لا يعتبر حييًا.

وقد زيَّف الله - تبارك وتعالى - الآلهة المزيفة وفضح شأن هذه العقائد الفاسدة،

فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [الحج: 73]

وبعد أن حقَّر آلهة الكفار وفضح عجزها من خلق ذبابة، بل حتى عن حماية نفسها إذا هاجمتها ذبابة

وقال - تبارك وتعالى- في موضع آخر:

{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26]

فإن الله لا يستحي أن يضرب مثل هذه الأمثلة في مقام الانتصار للعقيدة الصحيحة، وإفساد العقائد الباطلة، فالسنة الإلهية أن الله لا يستحيى من الحق.

فالحياء ليس له موضع إذا ضل الناس أو انتفش الباطل، والتاريخ الإسلامي حافل بنماذج كثيرة جدًا من الصدع لكلمة الحق، وعدم الاستحياء من ذلك.

وإليكم هذه النماذج التي تؤكد على هذا الأصل:

1 الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:

فالرسول صلى الله عليه وسلم مع كمال حيائه، ومع كونه أشد من العذراء في خدرها، إلا أنه كان يقول:

في"مسند أبي يعلى"بسند صحيح، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت