"استحوا فإن الله لا يستحي من الحق، ولا تأتوا النساء في أدبارهن"
2 الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
لما طُعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودخل عليه الناس وكان معهم شاب، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة في سبيل الله، فقال عمر: وددت أن ذلك كفافًا لا لي ولا علي، فلما أدبر الرجل إذا إزاره يمس الأرض، فقال عمر رضي الله عنه رُدُّوا الغلام، ثم قال: يا ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك،
(أو أبقى لثوبك) وأتقَى لربك.
3 أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه وفهمه السليم لكمال الحياء:
فقد أخرج الطبراني عن سالم بن عبد الله قال: أعْرست في عهد أبي فآذن أبي الناس، وكان أبو أيوب فيمن آذنا، وقد ستروا بيتي بنجاد أخضر، فأقبل أبو أيوب فدخل فرآني قائمًا، واطلع فرأى البيت مستترًا بنجاد أخضر، فقال: يا عبد الله أتسترون الجدر؟؟ قال أبي:- واستحيا-
غلبنا النساء أبا أيوب، فقال: مَن كنت أخشى أن تغلبنه النساء فلم أكن أخشى عليك أن تغلبنك، ثم قال: لا أطعم لكم طعامًا، ولا أدخل لكم بيتًا، ثم خرج رحمه الله.
4 سفيان الثوري والخليفة المهدي:
وكان صلبًا في الحق، أنكر مرة في بعض المجالس على الخليفة المهدي في بعض الأمور، فاشتد في الإنكار حتى أن الوزير (وزير المهدي) قال لسفيان: شططت تكلم الأمير بمثل هذا، فقال له سفيان: اسكت؟ ما أهلك فرعون إلا هامان، فلما ولى سفيان بعدما نصح ومشى، قال أبو عبيد الله: يا أمير المؤمنين، ائذن لي أضرب عنقه، فقال: اسكت، ما بقي على وجه الأرض مَن يستحيا منه غير هذا.
وموقف آخر لسفيان الثوري رحمه الله مع أحد جلسائه:
كان هناك رجل أعمى يجالس سفيان، فإذا جاء شهر رمضان خرج إلى السواد (القرى) يُصلِّي بالناس صلاة القيام، وبعد الصلاة يُكسى وتُعطى له الهدايا مقابل أن صلَّى بالناس،
فجاء هذا الرجل في مجلس سفيان، فقال سفيان: إذا كان يوم القيامة أصيب أهل القرآن من قرآنهم، ويقال لمثل هذا: قد تعجَّلت ثوابك، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله، تقول هذا لي وأنا جليس لك، فقال سفيان: إني أتخوَّف أن يقال لي يوم القيامة: إنه كان جليس لك أفلا تنصحه؟؟
لأنه كان يقبل الهدايا مقابل قراءة القرآن.