5 ابن طاووس وأبو جعفر المنصور (الحاكم العباسي) :
يقول الإمام مالك: بعث إليّ أبو جعفر المنصور (الحاكم العباسي) وإلى ابن طاووس، فدخلنا عليه وهو جالس على فرش وثيرة، وبين يديه السيَّاف وقد أمسك بسيفه، ويجلس مع أبي جعفر حاشيته، وبمجرد أن دخلنا أومأ إلينا أبو جعفر بالجلوس، وأطرق عنا طويلًا، ثم التفت إلى ابن طاووس فقال له: حدثني عن أبيك، قال: نعم، سمعت أبي يقول: إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه، فأدخل عليه الجور (الظلم) في عدله، قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأني دمه، ثم التفت إليه أبو جعفر فقال: عظني يا ابن طاووس، قال: نعم. أما سمعت الله يقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} إلى قوله ... {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ 11} فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ {12} فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ {13} إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ {14} (الفجر:6 14)
قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأني دمه، فأمسك المنصور ساعة ثم قال: يا ابن طاووس ناولني الدواة، فأمسكها ابن طاووس ولم يناولها إياه، وهي في يده، قال أبو جعفر: ما يمنعك أن أن تناولينها؟؟ قال ابن طاووس: أخشى أن تكتب بها معصية فأكون شريكك فيها، فلما سمع المنصور ذلك قال: قوموا عني، قال ابن طاووس: ذلك ما كنا نبغ، قال مالك: فما زلت أعرف بعدها لابن طاووس فضله.
وهؤلاء امتثلوا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
كما عند ابن ماجه وفى"مسند الإمام أحمد"وصححه الألباني من حديث أبى سعيد الخدرى مرفوعا:
"لا يمنعن رجلًا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه أو شهده أو سمعه، فإنه لايقرب من أجل، ولا يباعد من رزق أن يقول بحق، أو أن يذكر بعظيم."
وقال عبيد بن عمير: آثروا الحياء من الله على الحياء من الناس.
ولم يفهم كثيرُ من الناس هذا الأصل، فوقعوا في مخالفات شرعية حياء من الناس
ومنها:
1 ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حياء من الناس:
وهذا ليس من الحياء في شيء بل هذا ضعف وعجز ومهانة وخوار
أخرج الإمام أحمد وابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرًا فيه مقال فلا يقول فيه، فيقال له يوم القيامة: ما منعك أن تكون قلت في كذا وكذا؟؟ فيقول: مخافة الناس فيقول: إياي أحق أن تخاف"
ملحوظة: الأمر بالمعروف لابد أن يكون بمعروف، والنهى عن المنكر يكون بغير منكر
2 خروج المرأة سافرة متبرجة كاشفة جسدها للأجانب:
فإذا نظر إليها رجل احْمَرَّ وجهها وحاولت أن تستر جسدها، فهذا ليس من الحياء، وإنما الحياء أن تلبس حجابها وتستر جسدها، ولا تخرج إلا لضرورة ومعها محارمها.