يقول الإمام النووي في شرحه: «معناه أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة، مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم، والراحة الخالصة من النقصان. وأما الكافر، فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا، مع قلته وتكديره بالمنغصات، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم، وشقاء الأبد» .
ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر كما في البخاري: «كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل» .
وإن الزهد يجلب محبة الله للعبد، لأن أكثر اهتمامه يكون في إرضاء الله سبحانه لا إرضاء نفسه، بينما الالتهاء بالدنيا يدخل فيه التنافس والتحاسد والتباغض، فينجرف المرء مع هذه الأهواء والمنغصات، فيقع في الحرام، وينسى أو يتناسى ما هو مطلوب منه حكمًا.
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما روي بأسانيد حسنة: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» .
وللزهد علاقة بالجهاد والنصر، فإن المال فتنة معوقة للمرء، حيث النعيم والفراش الوثير، والمتزهد لا يتعلق قلبه بمثل هذا، وقارن أيها المسلم بين حال الصحابة والتابعين وغزواتهم وفتوحاتهم وبين حالنا اليوم ...
والزهد غالبًا طريقة الجنة حيث يشاء الله، وفي الحديث المتفق عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء» .