علمني الإسلام أن أصحاب أهل الخير، وأزورهم، وأجالسهم، وأحبهم، وأطلب الدعاء منهم، وأزور المواضع الفاضلة. وفي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزور قباء راكبًا وماشيًا فيصلي فيه ركعتين، فكان ابن عمر يفعله.
والصداقة أمرها خطير، فإن المرء يقارن بصديقه، فإن لم تعرف حاله عرف به، وإن «المرء مع من أحب» كما في الحديث المتفق عليه، فإن كان رفقاؤه سيئين أشرارًا فهو سيء شرير، وإن كانوا طيبين خيرين فهو طيب خير، فلينظر الإنسان من يختار لصحبته، فإنه مثلهم، ومصيره مصيرهم، في الجنة أو في النار.
والمؤمن يختار الصحبة الطيبة، ويحرص على أن يكون صديقه مؤمنًا تقيًا، وقد روى الترمذي بإسناد حسنٍ قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» .
وعند الصديق الطيب تجد الراحة والأمان، والمحبة الحقيقة، لأنها في الله، وعند الأشرار لا يكون إلا التنغيص والمشكلات، والغواية والخيانة، لأنها في الهوى والمصالح النفعية، فيكون الاجتماع والاصطحاب في الإثم والعدوان.
فاحرص على الأخ الطيب، وانهل معه من معين الأخوة الصافية في الله، واطلب منه الدعاء إذا فارقته، ففي حديث صحيحٍ رواه أبو