ومع أن المسؤولية أمانة عظيمة يسأل عنها الناس ويحاسبون عليها يوم القيامة، إلا أن كثير من المسلمين يحرصون عليها، ويسلكون شتى السبل للوصول إليها، حتى لو كانت على أعناق الرجال، وهذا تهور وجهل بالمصير، واستخفاف بمكانة المسؤولية في الإسلام، ورد في صحيح البخاري قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة» .
وفرق بين من يطلب منه ويتودد إليه ليلي أمرًا للمسلمين، وبين آخر حريص عليها يطلبها وقد لا يكون أهلًا لها، فالأول يعينه الله، والآخر يكله إلى نفسه.
ويعرف الحريص من سؤاله ومحاولاته، وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يولي الإمارة أحدًا سألها، أو كان حريصًا عليها، كما في الحديث المتفق عليه.
ومن يمن المسؤول والتفاؤل بتوفيقه أن يكون له مستشارون مؤتمنون، عاقلون متقون، يشيرون إليه بالأعمال الجليلة والمشاريع الحسنة، والخطط الناجحة والخطوات المباركة.
روى أبو داود بإسناد جيدٍ قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه» .