فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 74

وتهدف الجهة أيضا إلى تحديد طبيعة الوضع (Situation) الذي يرد فيه الفعل أو الحدث الزمني، فقد يكون ذلك الوضع حدثا (Event) ، أو حالة (State) ، أو عملية (Process) . وغالبا، ما تتسم الحالة بطبيعتها الساكنة، مادام ليس هناك أي تغيير يخرجها من الحالة الساكنة الثابتة إلى الحالة الديناميكية المتحركة. وتتعلق الحالة بالصفات والمشاعر، مثل: أحب زيدا، وأكره الثرثار، وأتشوق إلى أمينة ... في حين، يتميز الحدث بقيمة الحركة والنشاط والديناميكية. ومن ثم، فللحدث بداية، ووسط، وصيرورة، ونهاية، مثل: يلعب، يقفز، يعمل ...

أما العملية، فتتسم بطبيعة التدرج والصيرورة، على أساس أنها عبارة عن مجموعة من الأعمال والأنشطة والحركات التي تعرف التطور والتدرج، وتنتقل من حالة إلى أخرى، مثل: تتراكم، وتتناسل، وتتوالد، وتتراقص ...

وعليه، فالجهة أداة ووسيلة إجرائية نظرية وتطبيقية مهمة لوصف اللغات المتعددة والمختلفة وفهمها وتفسيرها وتقعيدها بنية، ودلالة، ووظيفة. أضف إلى ذلك أنها مقولة تحليلية إستراتيجية في مقاربة الجمل والنصوص والخطابات تفكيكا وتركيبا، مادامت الجهة مقولة نحوية، ومعجمية، ودلالية، ومنطقية، وسيميوطيقية، وبلاغية. فهي تسعفنا في جرد أفعال الوقائع والأحداث والملفوظات وتصنيفها وتوصيفها وتحليلها وتقويمها، والبحث عن مختلف الدلالات والمقاصد القريبة والبعيدة التي يتضمنها الحدث الجملي في النص، أو الفقرة، أو المتوالية، أو الخطاب.

وأكثر من هذا فقد كان مصطلح الجهة أكثر استعمالا وتداولا في مجال اللسانيات بصفة خاصة. والدليل على ذلك الببليوغرافيات العديدة التي شملت مفهوم الجهة. وقد اختلف الباحثون حول هذا المصطلح اختلافا متضاربا يصعب استقصاؤها في هذا الحيز الضيق من الكتاب [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت