فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 74

الفرع الثاني: عبد القادر الفاسي الفهري

لقد تناول الباحث المغربي عبد القادر الفاسي الفهري مسألة الجهة، بشكل واضح، في كتابه (البناء الموازي: نظرية في بناء الكلمة وبناء الجملة) . وقد بين الباحث أن الجهة (Aspect) ، والوجه (Mood) ، والموجه (Modality) مفاهيم جديدة على النحو العربي، وإن كان المنطق العربي قد أشبع قضية الجهات درسا وبحثا وفحصا [1] .

ويثبت الباحث أيضا أن كثيرا من الدارسين، في مجال اللسانيات، لايفرقون بين الجهة، والزمن، والوجه أو الضرب؛ فيخلطون بينها حتى يصعب التمييز بين هذه المفاهيم بدقة."ويزيد الطين بلة أن بعض اللغات مثل العربية والفرنسية ليس لها إلا لفظ واحد للدلالة على المقولة النحوية والمنطقية (Tense) وعلى المعنى التصوري الذي يدل عليه الزمن، أي (Time) . وأقرب مقابل عربي للدلالة على الزمن بهذا المعنى هو الوقت، وإن كان من الصعب أن نتحدث عن الظرف"الوقتي"مثلا، في قولنا"جئت هذا الصباح".فالشائع أن"هذا الصباح"ظرف زمني، وليس ظرفا وقتيا. ومعلوم أن الظرف الزمني هو بمثابة وصف للزمن الصرفي (Tense) . [2] "

وفرق الدارس بين الجهة والزمن. فالجهة هي مجموع سمات الحدث التي تسمح بقياسه ووصفه من الناحية المعجمية. أما الزمن، فذو دلالة إشارية أو تعيينية. وفي هذا، يقول الدارس:"نفرق بين الزمن والجهة. والجهة أساسا مجموع سمات الحدث التي تمكن قياسه ووصفه زمنيا. فهو ممتد (Durative) أو غير ممتد أو لحظي، وهو محدود (Bounded) وغير محدود، وهو تام (Perfective) وغير تام، إلخ. وقد نفرق بين جهة الوضع أو الحدث التي تدعى (Aktionsart) ، وهي لازمة للفعل (قبل تصرفه) ، وجهة البناء أو التصرف، وهي ما يدعى عادة بالجهة (Aspect) في دلالتها الضيقة."

(1) - عبد القادر الفاسي الفهري: البناء الموازي: نظرية في بناء الكلمة وبناء الجملة، ص:79.

(2) - عبد القادر الفاسي الفهري: نفسه، ص:79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت