فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 74

نيوتن. ويستند إلى عدة تصورات تتعلق بالإنسان، منها التصور المنطقي الواقعي الذي يثبت أن الإنسان واقع أو حقيقة، والتصور النفسي الذي يرى أن الإنسان هو أنا، والبنيوية التي تقر أن الإنسان بنية، والسيميائيات التي تتعامل مع الإنسان على أنه علامة. وبالتالي، يقر هذا النسق بالهوية، وعدم التناقض، وعدم القبول بالثالث المرفوع، وإعطاء الأولوية للصوت، والعقل، والمنطق. وهو تعبير حقيقي عن المركزية العلمية الغربية وسيادتها المعرفية المتفوقة؛

(النسق التفكيكي القائم على الاختلاف والهامش والمعرفة النسبية، وقد تبلور، بشكل جلي، مع إنشتاين وجاك ديريدا. بيد أن هذا النسق لم ينجح ثقافيا ومعرفيا ومنهجيا لكونه نسقا يهدم أكثر مما يبني، مادام يقر هذا النسق بلعبة التفكيك من أجل التفكيك على حساب التركيب والبناء والتشييد؛

(النسق التشييدي الذي يرى أن المعرفة ليست ملقاة أو جاهزة، بل تبنى وتشيد. ومن ثم، فقد ارتبط هذا النسق بالثورة الإعلامية والتكنولوجية المعاصرة القائمة على الحاسوب. ومن هنا، فالإنسان كائن حاسوبي بامتياز، أو ذاكرة إلكترونية ورقمية بالخصوص، تقوم بعدة وظائف خاضعة لنظام الحوسبة والذاكرة الآلية المبرمجة وراثيا أو اكتسابيا. أي: إن الإنسان يقولب المعارف الوراثية أو المكتسبة وفق مقولات وأطر.

وما يهمنا، في هذا المحور الدراسي، هو التوقف عند مفهومي الزمن والجهة عند الباحث المغربي إسماعيل شكري من خلال كتابه (في معرفة الخطاب الشعري: دلالة الزمان وبلاغة الجهة) [1] من أجل البحث عن ثوابته النظرية والمعرفية والتطبيقية قدر الإمكان.

البند الأول: مفهوم الشعرية المعرفية

تبلورت الشعرية المعرفية (La poetique cognitive) ، بشكل خاص، في الحقل الأنجلوسكسوني [2] ، في العقد الأول من سنوات الألفية الثالثة، وبالضبط في

(1) - إسماعيل شكري: في معرفة الخطاب الشعري: دلالة الزمان وبلاغة الجهة، دار توبقال للنشر، الدارالبيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2009 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت