فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 74

الفرع الرابع: عبد المجيد جحفة

يتبنى الباحث المغربي عبد المجيد جحفة مفهوم الجهة في كتابه (دلالة الزمن في العربية) . وهو من المدافعين عن زمنية النحو العربي وجهيته. وفي هذا، يقول الباحث:"ومعلوم أن المعالجات القديمة للتنوعات الصرفية في الفعل وما يقابلها من قيم، سواء عند النحاة أو عند المستشرقين، قامت على تصور يقصي معلومات زمنية ورادة في وصف الزمن في العربية وفي بناء نسقه. فالنحاة العرب القدماء يعتمدون القيمة الزمنية فقط، والمستشرقون يلجأون إلى القيمة الجهية فقط. وقد دافعنا عن ورود القيمتين معا في وصف نسق اللغة العربية الزمني والجهي، إضافة إلى معلومات زمنية أخرى مثل الوجوه والموجهات." [1]

وقد انطلق عبد المجيد جحفة من ثلاثة مفاهيم أساسية هي: الزمن، والجهة، والوجه على غرار عبد القادر الفاسي الفهري في كتابه (البناء الموازي) . ويثبت الباحث أن قليلا من الباحثين هم الذين تنبهوا إلى الجهة في اللغة العربية. في حين، ركز النحاة واللسانيون على زمنية اللغة العربية. وفي هذا، يقول الباحث:"يشوب أزمنة الأفعال تعقيد كبير من حيث خصائصها الدلالية الإحالية. فزمن الفعل يعبر عن محتوى زمني، من سبق أو تواقت أو ولاء بالنظر إلى لحظة التلفظ، ويعبر عن محتوى جهي، من لحظية وامتداد وتمام وعدم تمام ... إلخ، ويعبر عن محتوى وجهي، يعبر عن منظور ذاتي للمتكلم، من احتمال وتسويف وافتراض وشرط إلخ. وعلى المعالجة النسقية أن تبث في هذا التعقيد داخل نسق متكامل."

لقد ركزت أغلب الأعمال التي اتجهت نحو أزمنة الأفعال على الخصائص الزمنية، وذلك لأسباب ترتبط بالصياغات المنطقية المستعملة، ولكن البعد الجهي لم ينل اهتماما مماثلا. ومعلوم أن البعد مركزي في تمثيل الأزمنة سواء في الأشكال اللغوية أم في الأشكال السردية في النصوص ..

(1) - مجيد جحفة: دلالة الزمن في العربية، دراسة النسق الزمني للأفعال، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت