حاول المناطقة واللسانيون، في كثير من الأحيان، التمييز بين القضية والجهة والزمن ضمن وضعية تواصلية تلفظية، على أساس أن القضية تأخذ بعدا إخباريا وإثباتيا، مثل: (الجو صحو) . في حين، تغير الجهة معاني القضية جزئيا أو كليا، وتكسبها دلالات مختلفة حسب الصيغة التلفظية التالية:
•ربما الجو صحو؛
• يجب أن يكون الجو صحوا؛
• من الممكن أن يكون الجو صحوا؛
• من المستحيل أن يكون الجو صحوا؛
• من المحتمل أن يكون الجو صحوا؛
• يجوز أن يكون الجو صحوا ...
وهكذا، تتغير جهات القضية من الإمكان والجواز إلى الوجوب، والاستحالة، والضرورة، والاحتمال ...
أما الزمن، فيتعلق بماهو نحوي، ويحمل دلالات إشارية وفضائية مرتبطة بالحدث الصادر عن الذات المتلفظة أو الفاعلة. ومن ثم، فهناك أنواع ثلاثة من الأزمنة - حسب ريشنباخ (Reichenbach) - زمن التلفظ، وزمن الإحالة، وزمن الحدث [1] . فزمن التلفظ هو زمن السرد والحكي والقول وإنتاج الكلام والملفوظ، مثل: (كان يا ما كان في قديم الزمان ... أو بلغني أيها الملك السعيد أن ملكا من الملوك ... ) . في حين، إن زمن الإحالة هو زمن مرجعي خارجي قريب أو بعيد، يعود زمنيا على فترة معينة تحيل عليه عبارة تلفظية ما، مثل: (من يتذكر منكم عهد الحماية الذي كان بمثابة عهد الحجر) . أما زمن