هل يمكن الحديث عن الجهة في اللغة العربية كما هي الجهة في اللغات الأوروبية والسلافية؟
هناك - إذًا- أجوبة ثلاثة في هذا الشأن، موقف النحاة العرب القدماء الذين كانوا يتحدثون عن الزمن النحوي، وليس عن الجهة أو المظهر؛ وموقف المستشرقين الذين يثبتون أن اللغة العربية لغة جهة بامتياز، وليست لغة زمن نحوي؛ وموقف بعض اللسانيين المعاصرين الذين يقرون أن اللغة العربية لغة زمن وجهة في آن معا.
المطلب الأول: موقف النحاة العرب القدماء
يلاحظ أن النحاة العرب القدماء لم يتعاملوا مع الأفعال النحوية من منظور الجهة، بل تعاملوا معها من مقترب زمني ليس إلا. ويعني هذا أن النحاة قد ربطوا الأفعال بالقيمة الزمنية المحضة، دون دراستها وفق الجهة كما هو حال الأنحاء الغربية والسلافية. ويعني هذا أن النحو العربي قد درس الفعل في ضوء المقولة الزمنية، بتقسيم الأزمنة إلى ثلاثة: الفعل الماضي الدال على زمن مضى، والفعل المضارع الدال على الحال، والفعل الأمر الدال على المستقبل. وفي هذا، يقول