فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 74

سيبويه في كتابه (الكتاب) :"وأما الفعل، فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء وبنيت لما مضى ولما يكون ولم يقع وماهو كائن لم ينقطع. فأما بناء ما مضى فذهب وسمع ومكث وحمد، وأما بناء ما لم يقع فإنه قولك آمرا: اذهب واقتل واضرب، ومخبرا: يقتل ويذهب ويضرب ويقتل ويضرب، وكذلك بناء ما لم ينقطع وهو كائن إذا أخبرت." [1]

إذأً، هناك أزمنة ثلاثة: الماضي، وصيغته فعل، وهو بناء ما مضى)؛ والمضارع، وصيغته يفعل، وهو بناء ما لم ينقطع وهو كائن؛ والأمر، وصيغته افعل، وهو بناء ما لم يقع.

وهناك من تحدث عن زمنين كالماضي والمستقبل، كما يبدو ذلك جليا عند الزجاجي في كتابه (الإيضاح في علل النحو) [2] .

ومن هنا، تتخذ اللغة العربية عند نحاتنا العرب القدماء طبيعة زمنية ليس إلا. والدليل على ذلك ما قاله ابن يعيش في كتابه (شرح المفصل) :"لما كانت الأفعال مساوقة للزمان، والزمان من مقومات الأفعال توجد عند وجوده وتنعدم عند عدمه، انقسمت بأقسام الزمان. ولما كان الزمن ثلاثة: ماض وحاضر ومستقبل، وذلك من قبل أن الأزمنة حركات الفلك، فمنها حركة مضت، ومنها حركة لم تأت بعد، ومنها حركة تفصل بين الماضية والآتية، كانت الأفعال كذلك ماض ومستقبل وحاضر. فالماضي ماعدم بعد وجوده قيقع"

(1) - سيبويه: الكتاب، الجزء الأول، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، مصر، طبعة 1988 م، ص:12.

(2) - أبو القاسم الزجاجي: الإيضاح في علل النحو، تحقيق مازن المبارك، دار النفائس، 1974، ص: ص:53 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت