درس الباحث المغربي المصطفى حسوني بنية الجملة في اللغة العربية، بالتوقف عند البنية التركيبية للزمن، والبنية التركيبية للحدث، وعلاقة التضايف وبنية المركب الحدي، وبنية الصفة في المركب الحدي، وبنية أسماء الأعلام. ويعني هذا أن اهتمامه كان منصبا على دراسة الجملة، فالكلمات لاقيمة لها إلا ضمن الجملة، ولاقيمة للنص إذا لم يتكون من جملة واحدة على الأقل. بمعنى أن الباحث مازال متمسكا بلسانيات الجملة على حساب لسانيات النص والخطاب. وقد اعتمد الباحث على الدراسة اللسانية الوصفية المقارنة في دراسة الجملة البسيطة والمركبة [1] .
وما يلاحظ على الباحث أنه كان يدرس بنية الجملة وأفعالها في ضوء البنية الزمنية والبنية الجهية على حد سواء. بمعنى أنه يستعين، في دراسة الجملة العربية، بالزمن من جهة، وبالجهة من جهة أخرى. على الرغم من كون القيم الزمنية ثابتة. في حين، تعد القيم الجهية ثانوية. بمعنى أن الباحث يعطي الأولوية لماهو زمني على حساب ماهو جهي. وفي هذا، يقول الباحث:"- الإقرار بأهمية الزمن في تأويل معنى الجملة لايلغي إمكان وجود الجهة، بل إن بعض الأنماط الجملية تبنى على أساس وجود تعارض، داخل الجملة، بين قيم ثابتة وأخرى جهية، وينبغي مراعاة الأشكال الوجهية كذلك، كما هو الأمر- مثلا- مع الجملة الحالية، والاسمية، والوصفية، وغيرها من الأنماط الجملية."
-الإقرار بانصهار ما هو"زمني"و"جهي"داخل نفس النمط، لايعني الإقرار بتساوي قيم النوعين. ويبنى التحليل هنا على أساس أن القيم الزمنية قيم ثابتة، وهي الموجهة لنوع النمط، لتكون القيم الجهية قيما ثانوية، وتقع بالضرورة في حيز التأويل الزمني.
(1) - المصطفى الحسوني: بنية الجملة في العربية، دراسة مقارنة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2014 م، ص:13.