تتمثل وظيفة الجهة في تبيان الفوارق الشكلية والدلالية الموجودة بين حدث وآخر ضمن نظام فعلي معين، بصرف النظر عن زمن وقوع الفعل في الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل. بمعنى إذا كان الزمن النحوي يهتم بتحديد زمن وقوع الفعل: هل وقع في الماضي أو الحاضر أو المستقبل؟ فإن مهمة الجهة هي تصنيف الأفعال وفق المقولة الدلالية، بالبحث عن بداية الفعل ونهايته، وكليته وجزئيته، وتمامه وعدم تمامه، وكليته وجزئيته، وهكذا دواليك.
وإذا كان الزمن النحوي نظاما خارجيا لوضعية تلفظية ما، فإن الجهة نظام زمني داخلي لوضع تلفظي ما. وبهذا، يكون الزمن النحوي موضوعيا مرتبطا بالحدث ذاته. في حين، تعتبر الجهة ذاتية مرتبطة بذات المتكلم في علاقة بالحدث المعبر عنه.
وفي هذا، يقول إسماعيل شكري في كتابه (معرفة الخطاب الشعري) :"وتشكل مقولتا الذاتية والموضوعية محاور خلاف بين الباحثين في تعريف الجهة. فالذين يعتبرونها ذات سمة موضوعية، ينطلقون من اعتبارها مرتبطة بالحدث في ذاته، بخلاف الزمن الموسوم بسمة ذاتية، لأنه يتمظهر بوصفه علاقة بين لحظة الحدث ولحظة فعل التلفظ؛ بمعنى أنه مموضع إزاء المتكلم."
ونجد آخرين يركزون على الطابع الذاتي للجهة، مادامت نابعة من اختيار المتكلم الذي له حرية اختيار هذا التمثيل أو ذاك. أما تموضع الحدث في علاقته بلحظة التلفظ، فلايستند إلى تموضع المتكلم، بل يشكل حدثا موضوعيا لايستنتجه المنتج إلا في مرحلة استعمال الأشكال الزمنية. [1] ""
(1) - إسماعيل شكري: نفسه، ص:54 - 55.