فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 74

المبحث الثامن: مقاربة الجهة في النصوص والخطابات

يمكن الاستعانة بمقولة الجهة لدراسة النصوص والخطابات السردية والشعرية والدرامية بغية تحديد مختلف الطرائق التعبيرية والفنية والجمالية التي تستخدمها الجملة العربية للتعبير عن التمام واللاتمام، باحتيار عينة من الأمثلة والشواهد لدراسة الجهة تجريبا وتحققا وممارسة، بتعيين آليات الجهة، وتحديد أنواع الجهة، ورصد طبيعة الحدث، واستكشاف دلالاته، وتصنيف الجهة، وتبيان مجمل فنياتها وجمالياتها، مع الاستعانة بما هو لساني، ومنطقي، وسيميائي في استنطاق الأبعاد الصرفية والنحوية والتركيبية والبلاغية قصد الوصول إلى النتائج المرجوة. دون أن ننسى دواعي اختيار المتكلم لتلك الطريقة في استخدام الجهة وآثارها في المتلقي.

وعليه، ننتقل من الجهة النحوية التركيبية إلى الجهة المعجمية، بدراسة وضع الأفعال ضمن سياقاتها التلفظية، بالتمييز بين الأحداث، والحالات، والعمليات، والأنشطة. ومن هنا، فأفعال الحالة تدل عليها أفعال المشاعر والأحاسيس الوجدانية (أحب، وأكره، وأشعر، وأحس ... ) . أما الأنشطة، فتدل على أوضاع حركية متدرجة، مثل: (يمشي، ويلعب، وترقص، ويعدو، ويلعب) . وتثبت العمليات بأفعال دالة على التدرج من البداية حتى النهاية، مثل: تتراقص، وتتطاير، وتتناسل ...

وخلاصة القول، يتبين لنا أن الجهة مقولة إجرائية مهمة في تحليل النصوص والخطابات الأدبية والإبداعية والفنية على جميع المستويات والأصعدة، ويمكن نقلها من حقولها اللسانية والمنطقية والسيميائية والبلاغية والمعرفية، بطريقة من الطرائق، لتطبيقها على النصوص والخطابات بنية، ودلالة، ووظيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت