فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 74

الباحث يستعمل القالب الذي يفرضه النص الشعري. في حين، تستلزم البنيوية أو السيميائيات البدء بمستويات منهجية معينة.

ومن ناحية أخرى، فقد تجاوز الباحث الثنائيات التقليدية في البلاغة كثنائية المعيار والانزياح، وثنائية الحقيقة والمجاز، واستبدلها بثنائية زمنية معرفية تفاعلية هي ثنائية الكثافة والامتداد القائمة على التفاعل بين المتلقي والتنظيم الزمني، وفق التصورات المعرفية والفلسفية والمجتمعية.

وقد انتقل الباحث من الشعرية اللسانية (الإنسان بنية) ، والشعرية السيميائية (الإنسان علامة وأيقون) ، إلى الشعرية المعرفية (الإنسان حاسوب، أو ذكاء اصطناعي ومعرفي، أو بنيات تحسيبية تفاعلية) . وهذا ما جعل الباحث يفسر الأوجه والصور والمحسنات البلاغية تفسيرا معرفيا وذهنيا وإدراكيا؛ إذ ينتقل الباحث من تصنيف معجمي للصور البلاغية إلى تصنيف جهي أو زمني؛ لأن الجهة هي التي نطل من خلالها على الزمن، وفق قوالب صوتية، ودلالية، وفضائية. ويتحكم المنتج والمتلقي في أنواع تلك الجهات البلاغية.

ونخلص، مما سبق ذكره، أن الباحث يقدم مبدأ الجهة على أساس أنه آلية إجرائية جديدة لتصنيف الصور البلاغية العربية من جديد، وفق مقاربة تفاعلية معرفية إدراكية. أي: يشدد على البعدين الزمني والجهي في توصيف الصور البلاغية وتنميطها.

وعليه، يقدم الباحث مشروعا أو طرحا معرفيا جديدا حول زمن الشعر وفق منتظم تشييدي، فالزمن ليس معطى في النص، بل يشيد ويبنى عبر مجموعة من العلاقات المتشابكة والتفاعلية انطلاقا من آليات التأويل الممكن. ومن ثم، يمكن الاستعانة بمجموعة من العوامل البيولوجية والاجتماعية والنفسية والسياسية والدينية والأنتروبولوجية في عملية التأويل وبناء النص المعطى. وبذلك، يتساند الزمن مع الجهة في فهم الصور البلاغية وتفسيرها وتأويلها وفق الشعرية المعرفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت