فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 74

يأتي تأكيدنا على أهمية الزمن مخالفا لمعظم الأعمال التي اهتمت بمجال الجملة، وعلى رأسها أعمال المستشرقين." [1] "

وإذا كان المستشرقون الغربيون يعطون الأولوية للجهة على حساب الزمن، فإن الباحث المصطفى حسوني يعطي الأهمية الأولى للزمن على حساب الجهة. وفي هذا، يقول الباحث:"ما يعزز أولية الزمن في الوصف النحوي أن الزمن كما يرى كمري (Comrie) عبارة نحوية تتموقع في وقت، ولذلك كان الزمن موضوعيا لأنه يرتبط بالحدث في حد ذاته. أما الجهة، فلابد لها من مراعاة خط زمني يوصف فيه حدث ما، ويتعلق الأمر هذه المرة بتدخل الذات في موقعة الحدث ضمن صيرورة زمنية. ولذلك كانت الجهة ذاتية تتغير بحسب تغير الأوضاع."

يظهر أن التخصيص الزمني، في مقابل التخصيص الجهي، يكون بالظروف بالنظر إلى أن الظروف في اللغة العربية لها إحالة زمنية، وإن لم تكن ثابتة. فيحيل الظرف"أمس"على الماضي دون تحديد لنقطة معينة في هذا الزمن. وكذلك الأمر مع"غد"فلا يقصد اليوم الوالي، بل يقصد المستقبل المطلق." [2] "

وهكذا، يتبين لنا أن الزمن موضوعي عند الباحث، مادام يرتبط بالحدث في حد ذاته. في حين، تعد الجهة ذاتية، ترتبط بالذات، مادامت تتدخل في سياق الحدث ضمن صيرورة زمنية. ومن هنا، يأخذ الباحث بالاختيارين معا في دراسة بنية الجملة في اللغة العربية: الاختيار الزمني الموضوعي، والاختيار الجهي الذاتي.

الفرع السادس: إسماعيل شكري

من المعلوم أن ثمة ثلاثة أنساق كبرى تتحكم في الفكر الإنساني يمكن حصرها فيما يلي:

(النسق الأرسطي القائم على المنطق والبناء العقلاني المتسق والمنسجم والمطلق من حيث اليقين والحقائق العلمية. ويتمثل هذا النسق المعرفي مبادئ الفيزياء الكلاسيكية عند

(1) - المصطفى حسوني: بنية الجملة في العربية، دراسة مقارنة، ص:19.

(2) - المصطفى حسوني: نفسه، ص:22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت