إذا كان المناطقة المسلمون قد تناولوا الجهة بشكل مستوف، فإن الجهة مازالت لم تأخذ حيزها الكافي من الأبحاث والدراسات في مجال اللسانيات. وسوف نتوقف، في هذا المطلب، عند أهم اللسانيين الذين تناولوا الجهة، بشكل من الأشكال، على النحو التالي:
الفرع الأول: تمام حسان
يعد الباحث المصري تمام حسان من أوائل اللسانيين العرب المحدثين الذين تعاملوا مع مقولات النحو العربي في ضوء مفهوم الجهة، أو وفق التأويل الجهي، ولاسيما في كتابيه: (مناهج البحث في اللغة) [1] و (اللغة العربية: معناها ومبناها) [2] .
ومن هنا، ينطلق تمام حسان، في كتابه (مناهج البحث في اللغة) ، من التفرقة الدقيقة بين الزمان، والزمن، والجهة. فالزمان هو مفهوم فلسفي يطلق على الماضي، والحاضر، والمستقبل. ويتخذ بعدا كميا يتعلق"بقياس تجربة في الرياضة، أو الطبيعة، أو الفلسفة، ويعبر عنه بالتقويم، والإخبار عن الساعة، وتتوجه إليه النظرية المعروفة بنظرية حد السكين التي تقول: إن الزمان إما ماض، أو مستقبل، ولا وجود للحاضر. ويقابله في الإنجليزية كلمة (Time) ." [3]
(1) - تمام حسان: مناهج البحث في اللغة، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م، صص:245 - 248.
(2) - تمام حسان: اللغة العربية: معناها ومبناها، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1994 م، صص:245 - 248.
(3) - تمام حسان: مناهج البحث في اللغة، ص:245.