فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 74

المبحث الخامس: نظريات الجهة

انتشر مفهوم الجهة (Le concept d'aspect) في اللغات الغربية، ولاسيما اللغة الفرنسية، باعتبارها مقولة نحوية، منذ القرن التاسع عشر، بعد الاطلاع على الأنحاء اللغوية السلافية. وكلمة الجهة (l'aspect) ترجمة للكلمة الروسية ( «?» ) . (vid) التي تعني الرؤية. وقد تغيرت دلالات هذا المفهوم في اللغات اللاتينية على ما هي عليه في الروسية. فقد انتقل هذا المفهوم إلى ألمانيا ليحل محله مصطلح آخر هو (Aktionsart) . بينما فضل الإنجليز مصطلح (Aspect) . وبعد ذلك، تم الإجماع حول مصطلح (Aspect) في الدراسات اللسانية الغربية.

أما النحو العربي، فقد عرف الزمن منذ القرون الهجرية الأولى. أما الجهة، فلم تكن معروفة إلا في اللسانيات المعاصرة والدراسات الفيلولوجية الاستشراقية التي تناولت اللغة العربية منذ القرن التاسع عشر الميلادي.

وبعد ذلك انصبت الدراسات على اللغات السلافية بصفة عامة، واللغة الروسية بصفة خاصة، لمقاربة الجهة لسانيا. وكانت الأولوية للجهة على حساب الزمن والوجه (Mode) . أي: كانت المقولة الزمنية تحتل رتبة ثانوية. بيد أن الاهتمام باللغة الإنجليزية جعل الدارسين يهتمون بالجهة اهتماما رئيسا. ومن ثم، أصبحت الجهة آلية وصفية إجرائية حقيقية لمقاربة الأنظمة اللسانية.

وانطلاقا من الدراسات الفيلولوجية واللسانية الغربية، بدأ المستشرقون يطبقون مقاييس أنحاء اللغات اللاتينية على النحو العربي، بتوظيف مفهوم الجهة، والتمييز بين التام وغير التام، والمكتمل وغير المكتمل، والمحدود وغير المحدود، والخاص والعام، والقبلية والبعدية ... بمعنى أنهم أسقطوا مفاهيم اللسانيات الغربية على النحو العربي.

ويرى أزوالد دوكرو (Oswald Ducrot) أن الجهة مرتبطة بالخبر أو الحدث. ومن ثم، فعلاماتها داخلية. ومن ثم، لاتقتصر الجهة على الحالة (السماء زرقاء) ، أو الحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت