الجهة (L'aspect / Modalite) هي مقولة منطقية، ونحوية، ودلالية، وبلاغية، وسيميائية. وهناك من يسميها أيضا بالمظهر، أوالوجهة، أو الصيغة. ومن ثم، فلها تعاريف عدة مختلفة ومتشابكة، يصعب تحديدها بشكل دقيق ومضبوط وواضح. ويعني هذا أن المفهوم صعب وشائك ومعقد للغاية. ويختلف مدلوله الاصطلاحي من حقل ثقافي إلى آخر. ولكن يمكن تعريف الجهة وفق حقول معينة، يمكن إجمالها في: الحقل المنطقي، والحقل اللساني، والحقل السيميوطيقي، والحقل البلاغي.
المطلب الأول: الجهة من الناحية المنطقية
من المعلوم أن المنطق يدرس ثلاثة محاور رئيسة هي: مبحث التصورات أو الحدود، ومبحث القضايا، ومبحث القياس. وما يهمنا - هنا- هو القضية المنطقية التي تتكون من محمول وموضوع، مثل: زيد ناجح. وقد تكون القضية كلية أو جزئية (كل التلاميذ ناجحون/بعض التلاميذ ناجحون) ، وقد تكون موجبة أو سالبة (التلاميذ ناجحون/التلاميذ راسبون) ، أو قضية مستغرقة أو غير مستغرقة (حضر التلاميذ جميعهم/ لم يحضر من التلاميذ إلا زيد) .
وإذا كانت القضية المنطقية مثبتة وإخبارية وفق الماصدق، أو وفق المطابقة مع الواقع المرجعي. أي يتحكم فيها الصدق والكذب، فإن هذه القضية قد تتخذ وجهات أو جهات مختلفة، كجهة الاستحالة (من المستحيل أن يطير زيد) ، أو جهة الإمكان (من الممكن أن ينجح زيد) ، أو جهة الاحتمال (من المحتمل أن ينجح علي) ، أو جهة الجواز (يجوز أن ينجح علي) ... وهنا، ننتقل من عالم الواقع إلى عوالم ممكنة أخرى.
ويعني هذا أن الجهة من الناحية المنطقية هي تلك السمة التي تحوزها القضية، والتي بمقتضاها توصف بأنها قضية ضرورية، أو مستحيلة، أو ممكنة، أو غير ضرورية.