بمعنى أن الجهة بمثابة سمة مميزة ومخصصة للقضية، حيث تنقلها من عالم الحقيقة والضرورة إلى عوالم افتراضية ممكنة أخرى، كعالم الإمكان، وعالم الاستحالة، وعالم الاحتمال، وعالم الجواز، وعالم التوقع، إلخ ...
وعليه، تكون الجهة ذات طبيعة منطقية وفلسفية، عندما تتغير دلالة القضية من طابعها الحرفي إلى دلالات الوجوب، والإمكان، والاستحالة، والاحتمال، والجواز، بواسطة قرائن ومؤشرات وأفعال الجهة وظروف الزمان، مثل: يجب، يجوز، من الممكن، ربما، سوف، من المستحيل، من المفروض ...
ويتولى المنطق الأرسطي دراسة هذه الجهات وفق ثنائية الصدق والكذب، ووفق نظرية العوالم الممكنة.
يقصد بالجهة في الحقل اللساني تلك السمة أو الميزة الدلالية التي يتخذها الحدث الذي يعبر عنه الفعل في علاقة بالزمن النحوي. بمعنى أن الجهة ترتبط بالزمن ارتباطا وثيقا، على الرغم من انفصالها شكليا عنه. أي: إذا كان الزمن النحوي إطارا خارجيا يحدد وقت وقوع الفعل، ويشير إلى لحظة تلفظه وحدوثه، كأن يكون الزمن واقعا في الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل. فإن الجهة هي التي تميز الحدث وتخصصه وتبين دلالاته ومعانيه التي يعبر عنها الفعل ومشتقاته، كأن يكون الحدث آنيا، أو لحظيا، أو تكراريا، أو اعتياديا، أو مستمرا، أو ابتدائيا، أو مستمرا، أو انتهائيا، أو متصلا، أو منقطعا، أو محدودا، أو غير محدود، أو تاما، أو غير تام ...
بمعنى أن الجهة هي الصيغ والأوضاع والأحوال الدلالية التي يدل عليها حدث الفعل. وبذلك، تكون الجهة داخلية الدلالة. بينما الزمن خارجي القالب والإطار.