الإخبار عنه في زمان بعد زمان وجوده، وهو المراد بقوله الدال على اقتران حدث بزمان قبل زمانك أي قبل زمن إخبارك. ويريد بالاقتران وقت وجود الحدث لاوقت الحديث عنه. ولولا ذلك لكان الحد فاسدا. والمستقبل ما لم يكن له وجود بعد، بل يكون زمان الإخبار عنه قبل زمان وجوده، وأما الحاضر الذي يصل إليه المستقبل ويسري منه الماضي فيكون زمان الإخبار عنه هو زمان وجوده." [1] "
وإذا كان المستشرقون يرون أن صيغة الماضي تعبير عن جهة التمام، وأن صيغة المضارع تعبير عن جهة اللاتمام، فإن النحاة العرب القدماء كانوا يميزون بين ثلاث صيغ: الماضي، والحاضر، والاستقبال. وفي هذا، يقول الزجاجي:"الأفعال ثلاثة فعل ماض وفعل مستقبل وفعل في الحال يسمى الدائم. فالماضي ما حسن فيه أمس، نحو: قام وقعد وانطلق وما أشبه ذلك، والمستقبل ما حسن فيه غد كقولك أقوم ويقوم وما أشبه ذلك. وأما فعل الحال فلافرق بينه وبين المستقبل في اللفظ كقولك: زيد يقوم الآن ويقوم غدا. فإن أردت أن تخلصه للاستقبال أدخل عليه السين أو سوف." [2]
وعليه، فالنحاة العرب القدماء كانوا يتعاملون مع الأفعال من منطلق زمني محض، ولم يكونوا يدرسونها وفق مقاربة الجهة.
(1) - ابن يعيش: شرح المفصل، الجزء السابع، إدارة الطباعة المنيرية، القاهرة، بدون تاريخ، ص:4.
(2) - أبو القاسم الزجاجي: الإيضاح في علل النحو، ص:21 - 22.