يرى أغلب المستشرقين أن اللغة العربية بصفة خاصة، واللغات السامية بصفة عامة، هي لغة بدون أزمنة، وإنما هي لغة ذات جهات [1] . فالتعارض بين المقولتين النحويتين: كتب ويكتب هو تعارض، في الحقيقة، بين جهة التمام (كتب/فعل) وجهة اللاتمام (يكتب/يفعل) .
وفي هذا الصدد، يقول عبد المجيد جحفة:"يذهب جل المستشرقين الذين درسوا اللغة العربية إلى أن هذه اللغة تجلي تقابلا جهيا، وليس تقابلا زمنيا في نظام التناوب الصرفي للفعل. لقد حاول أغلب المستشرقين أن يبنوا تقابلا جهيا بين الصيغتين الفعليتين (فعل ويفعل) .وقد سموا الشكل"فعل"تاما (Perfect) ، وسموا الشكل"يفعل"غير تام (أو غير مكتمل) (Imperfect) . وهذان المصطلحان اللذان يقابلان صيغة الماضي وصيغة المضارع، واللذان لم نعهدهما في النحو العربي، إنما أسقطهما هؤلاء المستشرقون على اللغة العربية من الأنحاء الغربية، ذلك أنهم كانوا ينظرون إلى اللغة العربية من خلال أنحاء لغاتهم ومن خلال أدبياتهم وما توظفه من مفاهيم وصفية ... وإذا كان جل المستشرقين يتناولون هذا التناول الصيغي بوصفه يعكس تناوبا جهيا، فإن النحاة القدماء رأوا فيه تناوبا زمنيا ... وليست دراسات المستشرقين للزمن في العربية متجانسة مجهودا ومادة وتصورا." [2]
ومن أهم المستشرقين الذي قالوا بجهية اللغة العربية بصفة خاصة، واللغات السامية بصفة عامة، إميل بنفينست (E.Benveniste) [3] ، وبلاشير (Blachere) [4] ،
(1) - عبد المجيد جحفة: نفسه، ص:101.
(2) - عبد المجيد جحفة: نفسه، صص:61 - 64.