وكوهن (Cohen) [1] ، وفليش (Flesh) [2] ، وغيرهم ... فهؤلاء أهملوا الزمن الجملي، وأثبتوا الحضور الكلي للجهة في اللغة العربية، بتطبيق مقاييس اللغات اللاتينية على اللغة العربية انطلاقا من وضوح مفهومي الزمن والوجه (الصيغة) في هذه اللغات، وعدم ثبوتهما بشكل واضح في اللغة العربية [3] . ويعني هذا أن الزمن في اللغة العربية مبهم أو ثانوي مقارنة بالجهة. و"يبدو أن غياب الزمن سمة تتقاسمها اللغات السامية، فلايعبر الفعل عن زمن معين أو مضبوط (أي الزمن الذي يعبر عن صيرورة ما بالنظر إلى تموقع المتكلم) ، وإنما يعبر عن درجية تحقيق الصيرورة. ولذلك كان الزمن مبهما، سواء تعلق الأمر بالماضي أو المضارع. [4] "
ومن هنا، لايعبر الفعل عن زمن معين أو مضبوط، وإنما يعبر عن درجية تحقيق الصيرورة. لذا، يتحدث هؤلاء المستشرقون عن التام وغير التام، والمكتمل وغير المكتمل، والمحدد وغير المحدد، والعام والخاص، والمستمر والمنقطع، والقبلية والبعدية، والماضي والحاضر.
بيد أن الأخذ بالجهة كليا في دراسة أفعال اللغة العربية دفع بعض المستشرقين إلى انتقاد هذا التصور كما فعل هنري فليش الذي قال:"لقد قام بلاشير بمجهود كبير عند إقحامه"
(3) - المصطفى حسوني: بنية الجملة في العربية، دراسة مقارنة، ص:19.
(4) - المصطفى حسوني: نفسه،19.