أما البعد الوجهي، فقد مثلته أغلب الأعمال في المستقبل. فالحدث الذي سيحصل في المستقبل لايمكن التحقق منه بالكيفية التي يتم التحقق بها من حدث مؤكد أو محتمل أو ممكن. ويمثل البعد الوجهي، أيضا، من خلال طابع مخالفة الواقع في بعض الأزمنة، ومن خلال مفهوم الشرطية." [1] "
وفي سياق آخر، يقول الباحث:"يبدو أنه توجد علاقة وطيدة بين الزمن الإحالي والوجه (Mood) والجهة. فالزمن الإحالي يعبر عن مفهوم الزمن في بعده الإشاري، والوجه يعبر عن الزمن أيضا، ولكن من ناحية وجوب وقوع الوجه في زمن. إنه لايمكن أن نتصور وجها بدون أن يوجد زمن يحتويه. أما الجهة، فتتضمن معلومات زمنية، ولكنها غير إحالية." [2]
ومن هنا، فالزمن عبارة عن نسق إحالي وإشاري. بينما يتضمن الضرب أو الوجه مجموعة من الأزمنة الإحالية الصغرى، فالوجه التعييني (Indicatif) ، يتضمن مجموعة من الأزمنة، مثل: الحاضر، والمضارع، والماضي الناقص، والماضي المركب، والماضي البسيط، والمستقبل القريب ...
ويتفرع وجه الأمر (Imperatif) إلى أمر الحاضر والأمر الماضي. أما الجهة، فهي بمثابة سمات تلتصق بالحدث، فتغير دلالاته العادية بدلالات أخرى، كدلالة الوجوب، ودلالات الإمكان، ودلالات الجواز، ودلالات الاحتمال، ودلالات الاستحالة ...
وغالبا، ما نعبر عن الموجهات بالأدوات كقد، وسوف، ولن، وظروف الزمان. وتكون هذه الأدوات مستقلة عن الفعل (سوف، ولن ... ) . وقد تكون أفعالا، مثل: وجب، لزم، أمكن، جاز، حسب، ظن، اعتقد، وينبغي، ويجب، ...
وفي اللغة الإنجليزية موجهات متنوعة ومختلفة، وأشهرها: could - would-might- will-can- may ...
(1) - مجيد جحفة: دلالة الزمن في العربية، دراسة النسق الزمني للأفعال، ص:23.
(2) - عبد المجيد جحفة: نفسه، ص:94.