فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 74

وهذه الجهة ليست ممعجمة عادة، وإنما يرثها الحمل المتصرف (الفعل أو الصفة) ، عندما يدخل التركيب.

ومعلوم أن الجهة تختلف عن الزمن من عدة وجوه. فالزمن، مثلا، لايمكن أن يكون معجما، وهو إشاري (Deictic) ، بخلاف الجهة." [1] "

ويرى الباحث أن اللغة العربية تتأرجح بين الزمنية والجهة. بمعنى أنها ليست لغة الجهة بالمفهوم الصرف، وليس لغة زمنية بشكل صرف، بل تتراوح بينهما. وفي هذا، يقول الدارس:"وقد أسلفنا أن الزمن النحوي في العربية على نوعين، إما [+ ماض] أو [- ماض] .فـ [+ ماض] تدل عليه صيغة الفعل الماضي، و [- ماض] تدل عليه صيغة الفعل المضارع، إذ يفيد الحال أو الاستقبال. والسين وسوف تدلان أيضا على الاستقبال، ولكننا أدرجناهما ضمن محققات الموجه، لامحققات الزمن. وحرف النفي لن يدل أيضا على الاستقبال، إلخ. وهناك تداخل وذوبان مقولتين أو أكثر من هذه المقولات الأربع في الأداة أو الكلمة الواحدة."

وقد يقال: إن الفعل العربي المتصرف لايدل على الزمن، كما حددناه، وإنما يدل فقط على الجهة، والزمان مستفاد منها، وأن أساس الفعل هو بين الجهة التامة (Perfective) والجهة غير التامة (Imperfective) . وإذا دل الفعل على الزمن، فإن الزمن فيه نسبي، لامطلق. وعليه، فإن ما نسميه إسقاطا للزمن قد يكون إسقاطا للجهة. بل إن الزمن المطلق قد يكون مموضعا في إسقاط أعلى من إسقاط التطابق. إلا أن هذا الموقف ليس له ما يدعمه. فذوبان الزمن والجهة في الفعل لايختلف عن ذوبان الموجه في النفي، أو الزمن في النفي ... إلخ. ومع ذلك لا نخلط النفي بالزمن بالموجهات، لمجرد إمكان ذوبانها في بعضها بعضا." [2] "

(1) - عبد القادر الفاسي الفهري: نفسه، ص:80.

(2) - عبد القادر الفاسي الفهري: نفسه، ص:80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت