الصفحة 21 من 61

يحمل من دلالة الإنكار، وأنَّ المعنى المُعوَّل عليه هنا هو الإستبعاد على نحو قوله تعالى: (( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ 12 أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ) ) [1] ، فالمراد هنا هو رسم صورة البعد الشاسع الممتدِّ بينهم وبين ما يتمنَّون، مما يتولَّدُ عنه شعور باليأس وانقطاع الرجاء من تحقق هذه الأمنية، ففيه ايضا دلالة التيئيس والتقنيط.

وكذلك من الآيات المستعملة في دلالة التنكير هاتان الآيتان:

• (( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ) ) [2] .

• (( هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [3] .

والمعنى هنا لا يحتمل إلاَّ الإنكار؛ بسبب وجود الاستثناء المفرَّغ الذي يقترن ـ عادةً ـ بالنفي، والنفي هو الإنكار [4] .

-التقرير: تمثَّل في هذه الآية:

(( فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ) ) [5] .

لمَّا كانت عاقبة الأقوام السابقة التي كذّبت الرُّسل معلومة لدى الجميع ولا تخفى على أحدٍ، كان الإستفهام عنها ليس على حقيقته، بل المُرادُ منه التقرير، والمُراد من التقرير إقامة الحُجَّة، وسدِّ منافذ الذريعة، ينقل ابن عطية قول القاضي أبي محمدٍ في معنى هذا الإستفهام:"و «كيف» تعظيم للأمر وليست استفهاما مجردا، وفي هذا تهديد لقريش أي أنّهم معرضون لنكير مثله" [6] ، ويقول ابن عاشور:"وَ (كَيْفَ) اسْتِفْهَامٌ عَنِ الْحَالَةِ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّقْرِيرِ وَالتَّفْرِيعِ كَقَوْلِ الْحَجَّاجِ لِلْعُدَيْلِ ابْنِ الْفَرْخِ «فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ أَمْكَنَ مِنْكَ» ، أَيْ أَمْكَنَنِي مِنْكَ، فِي قِصَّةِ هُرُوبِهِ ... وَبُنِيَ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ التَّقْرِيرِيُّ التَّفْظِيعِيُّ، أَوْ"

(1) سورة الدخان ~ 12 ـ 13.

(2) سورة سبأ ~ 17.

(3) سورة سبأ ~ 33.

(4) يُنظر التحرير والتنوير:22/ 211.

(5) سورة سبأ ~ 45.

(6) تفسير ابن عطية: 4/ 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت