فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 113

ب) ترك أبو بكر وعمر الأضحية حتى لا يعتقد الناس وجوبها، قال أبو سريحة الغفاري:"أدركت أبا بكر أو رأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان لا يضحيان في بعض حديثهم كراهية أن يُقتدَى بهما" [1] .

قال الشافعي رحمة الله:"وبلغنا أن أبا بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما كان لا يضحيان كراهية أن يُقتدَى بهما فيظن من رآهما أنها واجبة" [2] .

فهذه نبذ من احتياط الصحابة رضوان الله عليهم، وإلا سيطول بنا الحديث عند استقصائها.

كما أن"العقل السوي يتساوق تماما مع هذا المسلك التشريعي الهام، ويؤيد العمل به في شؤون الدين والدنيا، ويقرر أن مقتضى الجري وراء نيل المنافع هو العمل بالأحوط في كل احتمال ترددت فيه تلك المنافع بين الثبوت والزوال، ولا يجد مانعا يمكن اعتماده أصلا يُعوّل عليه في منع العمل بالحِيطة والحذر، خصوصا عندما تشتبه الأمور على المكلف، ويتمكن الشك والالتباس من واقعه العمليّ، فلا يجد غير الحزم مسلكا يلوذ به" [3]

ومن خلال ما سبق يتبين لنا بكل وضوح أن العلماء كلهم أخذوا بهذا الأصل الأصيل والركن الركين، وعملوا به وإن اختلفوا في التفاصيل الجزئية تبعا لقواعدهم واجتهاداتهم.

(1) السنن الكبرى، للبيهقي، كتاب: الضحايا، باب: الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها، ... رقم الحديث:19034.

(2) نفس المصدر السابق.

(3) نظرية الاحتياط الفقهي، 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت