والدليل على حجية الاحتياط هو قوله صلى الله عليه وسلم: {احتجبي منه} مع حكمه بأنه أخوها لأبيها، لكن لما رأى الشبه البين فيه من غير زمعة أمر سودة بالاحتجاب منه احتياطا. [1]
3 -عمل الصحابة رضي الله عنهم:
فقد ثبت عنهم العمل بالاحتياط في مسائل كثيرة، خاصة ابن عمر وإن كان تحت مسمى"شدائد". قال الشاطبي:"إن الصحابة عملوا على هذا الاحتياط في الدين لما فهموا هذا الأصل من الشريعة، وكانوا أئمة يُقتدى بهم، فتركوا أشياء وأظهروا ذلك ليبينوا أن تركها غير قادح وإن كانت مطلوبة" [2] .
أ) فعل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، حيث كان يصوم يوم الثلاثين من شعبان، إذا حال حائل دون رؤية هلال رمضان، احتياطا لرمضان. قال نافع: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين: نظر له، فإن رُئي فذاك، فإن لم يُر ولم يحُل دون منظره سحاب ولا قترة: أصبح مفطرا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة: أصبح صائما، قال: وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب" [3] ."
قال ابن تيمية:"ولم يكن عبد الله بن عمر يُوجبه على الناس، بل كان يفعله احتياطا، وكان الصحابة فيهم من يصومه احتياطا" [4] .
(1) فتح الباري، 4/ 338.
(2) الموافقات، 4/ 102.
(3) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعا وعشرين. رقم الحديث: 2314.
(4) مجموعة الفتاوي، ابن تيمية، 13/ 49.