وعلني، ورتبت عليه أمور إداراتها، وهذا من الأمور المؤكدة لأن قواعد الشريعة الإسلامية وأصولها تؤكد على ضرورة وحدة الصف وجمع الشمل، ونبذ كل خلاف، وهذه الأمور كلها من شأنها أن تنظم حياة الفرد والمجتمع، وتقلل من بؤرة الخلاف المذهبي، والتحايل على الأحكام بتتبع الرخص والتلفيق بين المذاهب ... أما إذا فُتح باب الحرية للأفراد في اختيار المذاهب فسينتج عنه اضطراب في الحياة، وتفكك الأمة إلى شيع ومذاهب متناحرة، ووقوع الناس في حيرة بسبب إدخال مسائل وأمور لا عهد لهم بها، أو تخالف مذهبهم إلى غيرها من المفاسد الكثيرة ...
وعلى هذا الأساس فإن من شرط العمل بالاحتياط أن لا يؤدي إلى الإخلال بالنظام العام المتعارف عليه والمعمول به في بلد من البلدان أو جماعة من الجماعات. وقد وجدنا الإمام مالك يحتاط أشد الاحتياط في مثل هذه المسائل خصوصا في عدم إحداث شيء غير مألوف عند الناس يشوش عليهم ويوقعهم في اضطراب وحيرة، وإن كان فاعله حسن النية. قال أبو مصعب قدم علينا ابن مهدي فصلى ووضع رداءه بين يدي الصف، فلما سلم الإمام رفعه الناس بأبصارهم، ورمقوا مالكا، وكان قد صلى خلف الإمام، فلما سلم قال: من هاهنا من الحرس؟ فجاء نفسان، فقال: خذا صاحب هذا الثوب فاحبساه، فحبس، فقيل له: ابن مهدي فوجه إليه وقال له: أما خفت الله واتقيته أن وضعت ثوبك بين يديك في الصف وأشغلت المصلين بالنظر إليه، وأحدثت في مسجدنا شيئا ما كنا نعرفه، وقد قال