فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 113

الأساسية، وإن كان بعضهم أشار إليه كالحطاب الذي قال:"ومذهبه (أي مالك) رضي الله عنه مبني على سد الذرائع واتقاء الشبهات، فهو أبعد المذاهب عن الشبه" [1] كما أشار إلى ذلك أبو محمد الونشريسي في:"النور المقتبس في قواعد مالك بن أنس" [2] وحتى قيل: أن سبب انتقال الغزالي في آخر عمره من مذهب الشافعي إلى مذهب مالك هو أن هذا الأخير أكثر عملا بالاحتياط [3] .

وهذا التميز له أسبابه ومبرراته، ترجع بالأساس إلى شخصية الإمام مالك المتأثرة بفقه عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، فإذا كان كل فقيه من الفقهاء الأربعة والمنحى الاجتهادي الذي أثر فيه، فإن الإمام تأثر بمسلك عمر بن الخطاب خاصة ابنه رضي الله عنهما.

قال مالك: قال لي جعفر (المنصور) أمير المؤمنين: كيف أخذتم قول ابن عمر من بين الأقاويل؟ فقلت له: بقي يا أمير المؤمنين وكان له فضل عند الناس، ووجدنا من تقدمنا أخذ به، فأخذنا به، قال: فخذ بقوله وإن خالف عليا وابن عباس" [4] ."

فهذا تصريح من مالك على أن قدم ابن عمر على الصحابة لمكانته وعلمه وورعه، ويوضح مالك سبب هذا الاختيار بقوله:"ومكان ابن عمر من الإسلام مكانه، وقد صحب"

(1) مواهب الجليل، للحطاب، 1/ 37.

(2) انظر مقدمة تحقيق إيضاح المسالك، 117، لأحمد الخطابي، وكذلك: سعد الدين دداش، في بحث في مجلة الشريعة والقانون، ص: 306، تحت عنوان: منع الحيل والأخذ بالأحوط عند المالكية وأثره في رعاية المقاصد الشرعية.

(3) نشر البنود على مراقي السعود، لعبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي، 2/ 231.

(4) طبقات ابن سعد، 4/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت