رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر الرواية عنه، وكان معه في صحبته يدون أفعاله ليفعلها ويستقريها حتى إن كان ليخرج إلى الحج والعمرة فيتحرى في بعض المواضع التي قد عرف مواطئ أخفاف راحلة النبي صلى الله عليه وسلم، وعاش بعده ثلاثا وستين سنة ويرى ما فعل أصحاب رسول الله عليه وسلم" [1] ."
والمتصفح لكتاب الموطأ يجد كثرة اعتماد مالك على أقوال وأعمال عمر بن الخطاب وابنه [2] . والمعروف عن عمر بن الخطاب وابنه احتياطهما الشديد وورعهما، والدليل على ذلك قول ابن عبد البر:"وكان عمر كثير الاحتياط في مثل هذا" [3] وقول المنصور للإمام مالك:"يا أبا عبد الله ضم هذا العلم، ودون كتبا، وجنب فيها شدائد عبد الله بن عمر ..." [4] ، إذا علمنا هذا فمن الطبيعي أن يكون المذهب المالكي من أكثر المذاهب إعمالا لهذا الأصل بالإضافة إلى أصول أخرى كثيرة ومتنوعة تجعل من المذهب المالكي مذهبا مرنا آخذ بطرفين طرف التخفيف وطرف الاحتياط يستطيع من خلالها الاستجابة للمستجدات والنوازل وإمداد المجتهد بوسائل الاجتهاد الفعال والمتماشي مع روح الشريعة الإسلامية ومقاصدها المبنية على الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف.
(1) ترتيب المدارك، للقاضي عياض اليحصبي، 1/ 269.
(2) انظر كتاب: أصول فقه الإمام مالك أدلته النقلية، لعبد الرحمن بن عبد الله الشعلان، 1/ 1121 - ،1122 حيث أحصى أقوال الصحابة وأفعالهم في الجزء الأول من الموطأ فخرج بما يلي:
-أقوال عمر بن الخطاب وأفعاله حوالي مائة موضع.
-ثانيا: أقوال ابنه عبد الله وأفعاله حوالي مائة وسنين موضعا.
-ثالثا: أقوال باقي الصحابة وأفعالهم حوالي مائة وثمانين موضعا.
(3) التمهيد، 2/ 259.
(4) ترتيب المدارك، 1/ 218.