يعتبر سد الذرائع من الأصول الهامة عند الإمام مالك، وهو مظهر من مظاهر الاحتياط"لأن سد الذرائع يوجب الاحتياط للفساد ما أمكن الاحتياط" [1] فهذا الأصل الذي اعتمده الإمام مالك - حتى أصبح علما لمذهبه- لَيُعد من أبرز مظاهر الاحتياط، وأنه معتبر مقصود شرعا، هذا وقد عاب البعض على مالك الأخذ بهذا الأصل، ولكن عند النظر إلى ما سيحققه من جلب المصالح ودرء المفاسد والشرور، له من الاعتبار ما يجعله من الأصول الشرعية وفي هذا الصدد يقول فاديغا موسى مدافعا عن مالك:"نعم شدد مالك - رحمه الله- في الأخذ بهذا الأصل وبالغ فيه تورعا وحرصا على تطبيق أحكام الشريعة تطبيقا سليما حتى لا يتحيل عليها ضعاف النفوس فتصبح مجرد أشكال لا تحقق المصالح التي شرعت من أجلها، فكان - رحمه الله - مجتهدا شديد الورع مجتنبا شبهات الأمور، آخذا بما فيه الحزم والاحتياط" [2] .
وفيما يلي بعض الأمثلة من فقهه تبين ما سبق:
1 -الاحتياط للطهارة بعدم الاقتصار على غسلة واحدة بالنسبة للعامي:
(1) أصول الفقه، محمد أبو زهرة، 291.
(2) أصول فقه الإمام مالك، أدلته العقلية، فاديغا موسى، 2/ 625.