كره الإمام مالك الاقتصار على غسلة واحدة بالنسبة للعامة، لأنهم قد يتركوا لمعة فيبطل وضوؤهم، مع أن الغسلة الواحدة تكفي لتأدية ما فرضه الله بقوله: {فاغسلوا وجوهكم} [1] .
يقول المازري مبينا هذا الأمر:"إنما اقتصر في الوجوب على مرة واحدة لأن الله سبحانه وتعالى قال: {فاغسلوا وجوهكم} [2] فأمر بالغسل مطلقا غير مقرون بعدد، والأمر المطلق يحمل على مرة واحدة إذا تجرد من القرائن عند جماعة من أهل الأصول. وقد كره مالك مع هذا، الاقتصار على مرة واحدة ( ... ) لأن العامة لا تكاد تستوعب العضو في مرة واحدة ( ... ) وقد صرح بهذا المعنى في رواية أخرى فقال:"لا أحب الواحدة إلا من عالم وهذا تنبيه منه على أن العامة لا تكاد تستوعب بمرة واحدة فاحتاط لهم بأن أمرهم بالزيادة عليها. وأخرج العالِم من ذلك، لمعرفته بما يأتي ويذر من ذلك" [3] ."
2 -الاحتياط للمُحْرِم من الحضور في التزويج:
جاء في العتبية عن مالك ما نصه:"وسألته عن المحرم أيحضر التزويج؟ قال: لا ينبغي ذلك" [4] .
(1) المائدة، 6.
(2) المائدة،6.
(3) شرح التلقين، للإمام المازري، 1/ 168 - 169.
(4) البيان والتحصيل 4/ 18.