قال محمد بن رشد:"إنما كره له ذلك مخافة أن يذكر أمر النساء فيتراقى به الأمر إلى ما يفسد حجه أو ينقص أجره، فإن حضر وسلم فقد أساء ولا شيء عليه، قاله أصبغ في كتاب محمد" [1] .
3 -الاحتياط من الوقوع في الربا عند التعامل ببعض بيوع الآجال:
حيث كره الإمام مالك مجموعة من بيوع الآجال سدا لذريعة الربا، جاء في الموطأ [2] :"قال مالك في الذي يشتري الطعام فيَكْتَالُه، ثم يأتيه من يشتريه منه، فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه، فيريد المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله: إن ما بِيعَ على هذه الصفة بنقد، فلا بأس به، وما بِيعَ على هذه الصفة إلى أجل، فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه، وإنما كره الذي إلى أجل، لأنه ذريعة إلى الربا، وتخوف أن يدار ذلك على هذا الوجه بغير كيل ولا وزن، فإن كان إلى أجل، فهو مكروه، ولا اختلاف فيه عندنا".
4 -تجويزه بعض الأمور في بعض المناسبات، ومنعها في ملابسات أخرى إذا كانت تؤدي إلى ما لا يجوز:
وهذا يعطي لنا تفسير لأسباب تضارب أقوال الإمام مالك في المسألة الواحدة، فقد تكون ممنوعة عنده لأنه أخذ بالاحتياط، وقد تكون مشروعة لعدم أخذه به، وأبرز مثال على ذلك
(1) البيان والتحصيل 4/ 18.
(2) الموطأ، للإمام مالك، كتاب: البيوع، باب: جامع الدين والحول، 342 - 343.