فالقول الراجح في المذهب يقتضي أن يجبر الأب بنته على الزواج من الفقير لعدم اشتراط اليسار، ولا كلام لأحد حتى الأم ما لم يحصل للبنت ضرر ظاهر بسبب الفقر، إلا أن الإمام مالك - رحمه الله - راعى اشتراط اليسار وأعطى الأم الحق في منع الزواج لعدم تحقق الكفاءة وذلك لوجود المسوغ، وهو الاحتياط في الأبضاع [1] .
3 -النكاح بدون ولي:
اتفق الجمهور على أن النكاح يشترط فيه الولي، وعلى هذا لا يجوز للمرأة أن تنكح نفسها، وخالف الحنفية الجمهور، وقالوا: يجوز للمرأة أن تعقد على نفسها، بدون ولي.
ومراعاة الخلاف في هذه المسألة: أنه إذا تم عقد النكاح بدون ولي، ووقع الدخول، فلا يفسخ عقد النكاح مراعاة لخلاف الحنيفة واحتياطا من إبطال عقد ترتب عليه آثاره بشرط مختلف فيه، ويُصحح العقد، أما إذا لم يقع الدخول فُسخ عقد النكاح.
قال إسماعيل بن إسحاق:"فإن نكحت المرأة بغير ولي فسخ النكاح، فإن دخل، وفات الأمر بالدخول، وطول الزمن، والولادة، لم يفسخ، لأنه لا يفسخ من الأحكام إلا الحرام البَيِّن، أو يكون خطأ لا شك فيه، فأما ما يجتهد فيه الرأي، وفيه الاختلاف، فلا يفسخ ( ... ) ويشبه على مذهب مالك أن يكون الدخول فوتا، وإن لم يتطاول، ولكنه احتاط في ذلك" [2] .
(1) مراعاة الخلاف عند المالكية وأثره في الفروع الفقهية، محمد أحمد شقرون، 466.
(2) الاستذكار، 5/ 395.