وذهب أحمد إلى أنه يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل السلام، ويسجد بعد السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد السلام، وما عدا هذه المواضع يسجد قبل السلام أبدا.
وذهب الظاهرية إلى أنه: لا يسجد للسهو إلا في المواضع الخمسة التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، وما عدا ذلك فإنهم يميزون بين إن ترك فريضة فإنه يأتي بها، وإن ترك مندوبا فلا شيء عليه.
وسبب اختلافهم هو تعارض الآثار في هذا الباب، حيث ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سجد قبل السلام من حديث ابن بُحَيْنَة أنه قال: {صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كَبَّرَ قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس} [1] كما ثبت عنه أيضا: {أنه سجد بعد السلام} [2] .
يقول ابن رشد مبينا مسلك مالك وأصحابه في هذه المسألة:"وأما من ذهب مذهب الجمع فإنهم قالوا: إن هذه الأحاديث لا تتناقض، وذلك أن السجود فيها بعد السلام إنما هو في الزيادة، والسجود قبل السلام في النقصان، فوجب أن يكون حكم"
(1) صحيح البخاري، كتاب: السهو، باب: ما جاء في السهو.
صحيح مسلم، كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له.
(2) صحيح البخاري، كتاب: السهو، باب: إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول، وصحيح مسلم، كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له.