وسبب اختلافهم هذا هو حديثان صحيحان متعارضان أحدهما: حديث أبي أيوب الأنصاري أنه قال عليه الصلاة والسلام: {إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يوليها ظهره، شَرِّقوا أو غربوا} [1] .
والحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر أنه قال: {ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستدبر القبلة، مستقبل الشام} [2] .
والإمام مالك جمع بين هذه الآثار المتعارضة، حيث"حمل حديث أبي أيوب الأنصاري على الصحاري وحيث لا سترة، وحمل حديث ابن عمر على السترة" [3] .
3 -مواضع سجود السهو:
اختلف الفقهاء في تحديد مواضع سجود السهو على خمسة أقوال: فذهب المالكية إلى التمييز بين حالتين: الأولى: السهو بالنقصان، ويكون السجود فيه: قبل السلام، والحالة الثانية: السهو بالزيادة، ويكون السجود فيه: بعد السلام.
وذهب الحنيفة إلى أنه بعد السلام أبدا.
وذهب الشافعية إلى أنه قبل السلام أبدا.
(1) صحيح البخاري، كتاب: الوضوء، باب: لا تستقبل القبلة بغائط، أبو بول، إلا عند البناء جدار، أو نحوه، وصحيح مسلم، كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة.
(2) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب التبرز في البيوت.
صحيح مسلم، كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة.
(3) بداية المجتهد، 1/ 108.