فلا تبرأ إلا بيقين، من أجل ذلك غلب على الإمام مالك الاحتياط في العبادات، وهو ما سنبينه من خلال بعض الأمثلة:
1)الشك في الوضوء:
ذهب الإمام مالك إلى إيجاب الوضوء على من شك في الحدث مخالفا بذلك جمهور الفقهاء، جاء في المدونة [1] :"وقال مالك فيمن توضئ فشك في الحدث، فلا يدري أحدث بعد الوضوء أم لا؟ أنه يعيد الوضوء".
وعمدته في ذلك الاحتياط للصلاة من أن تؤدى بدون يقين، قال القرافي:"إن الإجماع منعقد على شغل الذمة بالصلاة، والبراءة للذمة من الواجب تتوقف على سبب مبرئ إجماعا، والقاعدة أن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط ضرورة، فالشك في الطهارة يوجب الشك في الصلاة الواقعة سببا مبرئا" [2] يقول السجلماسي [3] :
الشك في الشروط من ترتب ... مشروطها يمنع من ذا أوجب
وضوء من تيقن الطهارة ... وشك في الحدث خذ إشارة
وامتنع القصاص من أب لدى ... قتل ابنه وقس ما ورد
(2) الفروق، 1/ 201.
(3) شرح اليواقيث الثمينة، 211، انظر إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، 78.