فهرس الكتاب
الدعوة.
لاشك أن الدعوة إلى لإسلام هي أهم وأوسع طريق لنشره، يقول سبحانه في كتابه العزيز: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] . وللدعوة أساليب ووسائل، يحسن بالمسلم أن يطَّلع عليها ويستفيد منها، ليكون تبليغه لدينه صحيحًا وعن دراية وتخطيط، ومن ثم لتتكلل جهوده بالنجاح إن شاء الله، وإن المرء ليهفو قلبه إلى أن يهدي الله على يديه رجلًا أو أكثر، فهذا خير له من الدنيا وما فيها.
ولا يجد المسلم بدًّا من الدعوة، ولو بصورة لا تخطر له على البال، حيث إنه معرَّض للسؤال عن دينه وسلوكه المميَّز إذا التقى بغير المسلمين، أو بغير الملتزمين، فإذا سكت أُحرج وشعر بهزيمة، والمبدأ والعقيدة أغلى شيء في حياة الإنسان، فلا بدَّ أن يعرف المسلم دينه ومبدأه، وعقيدته ومسلكه، حتى يعرف ما هو عليه، وأن إيمانه عن علم وقناعة، وليس عن تقليد ونسب ومظهر.
ولكل أسلوبه في الدعوة، والمهم أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، كما ورد في الآية الكريمة، والله مع من أخلص وبذل الجهد. وليعلم الداعي أن كلامه لا يذهب هباء، ولو بدا المدعوُّ غير مبال، فإنه إذا خلا بنفسه فكر، وحفرت الكلمات في قلبه وتجذرت في أعماق نفسه، فإذا فتح قلبه للحق وفقه الله للمزيد من البحث ويسر له الهداية، وما لم يكن كذلك فلا خير فيه.
وهذه أمثلة من الدعوة الفردية وغيرها في فقرات متتالية، فتحت الطريق أمام غير المسلمين ليسلموا، من طبقات شتى، وبأساليب متنوعة، قد يستفيد منها الداعية ويضيفها إلى مهاراته الدعوية، والله الموفِّق.
الدعوة الفردية:
كتبت مافيز ب. جولي الإنجليزية مقالًا في صحيفة محلية تعترض فيه على تأليه المسيح كما ورد في الإنجيل، ونتج عن ذلك أن اتصل بها كثير من القراء، من بينهم رجل مسلم، قالت: وهنا بدأت في دراسة الإسلام مع هذا الذي تعرفت إليه حديثًا، وكنا كلما ناقشنا جانبًا من هذا الدين أشعر بانهيار رغبتي في مقاومته، ثم اقتنعت وآمنت.
جونثان بيرت ابن رئيس هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، عندما كان يدرس في جامعة مانشستر التاريخ الحديث والعلوم السياسية، التقى بطالب مسلم غيَّر تفكيره نحو الدين تغييرًا جذريًا، وبدأت نظرته تنمو إلى أن أسلم، وكان يعمل في مكتبة إسلامية من بعد.، وتزوَّج بمسلمة من الهند.