فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 84

ألقينا نظرة على المسارح العربية، فإننا نجدها كلها قد بنيت وفق الأسلوب الإيطالي، أي إنها قائمة على أساس الفصل بين شرطي الإبداع الفني: المبدع والجمهور. كما أن الخشبة - وهي فضاء الإبداع- ليست مفتوحة إلا من جهة واحدة فقط. فالجدار الوهمي والستارات المختلفة وحفرة الجوقة والكواليس قد اجتمعت كلها من أجل تأكيد القطيعة وتعميقها." [1] "

ومن هنا، يدعو عبد الكريم برشيد إلى استبدال المسرح الغربي بالمسرح العربي الأصيل، بفضاءاته الاحتفالية الدائرية التي تتمثل على سبيل الخصوص في الحلقة، والأسواق، والفضاءات العامة، وذلك كله من أجل خلق علاقة احتفالية حميمة بين الممثل والمتفرج بدل خلق انفصال بين الخشبة والراصد:"وباختفاء التمييز بين المتفرج وصندوق التفرج وبين المشاهد (بالكسر) والمشاهد، بين الواقعي والوهمي، فقد كان لابد أن نراجع كل البناء المسرحي التقليدي وأن نفكر بالتالي في تأسيس فضاء جديد يمكن أن يستوعب الاحتفال المسرحي، ويبعده عن أن يكون طقوسا في كنيسة أو فرجة أمام صندوق سحري، أو تجمعا رسميا في بناية رسمية." [2]

وعلى الرغم من هذه الدعوة النظرية المثالية المتمثلة في تقديم الفرجة المسرحية الاحتفالية في الساحات العمومية، فإنه على مستوى التطبيق العملي، لم تفلح الاحتفالية في تقديم عروضها خارج العلبة الإيطالية لأسباب أمنية. وفي هذا المنحى، يقول عبد الكريم برشيد:"أي مسرح هو ذاك الذي يمكن تقديمه في الشارع؟ إن المجتمع العربي ليس هو المجتمع الغربي، هذه حقيقة لا تقبل الجدل. وما يصلح هناك، لايمكن أن يصلح هنا ..."

(1) - عبد الكريم برشيد: (في التصور المستقبلي لتعريب المسرح العربي) ، مجلة الأقلام، العراق، ص:14.

(2) - انظر: البيان الثالث لجماعة المسرح الاحتفالي، ص:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت