فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 84

نعرف أن المسرح بالأساس تظاهرة، إنه احتشاد جماهيري. هذا الفعل خطير بلاشك، خصوصا عندما يصبح في الشارع. فهل يمكن تصور مثل هذه التظاهرات الجماهيرية في الشارع العربي؟ ويبقى أن نشير بعد هذا، إلى أن المسرح موقف فكري، وكل موقف سياسة. فهل نتصور الموقف المضاد على قارعة الطريق؟ أما المسرحيات التي قدمها الصديقي - خارج المسرح- فهي لاتعدو أن تكون مجرد استعراضات محايدة وبريئة للتاريخ، وهي بذلك لاتمثل الخطورة إلا من جانب واحد، أي جانب التجمهر، أما الموقف فهو مهرب." [1] "

ومن هنا، ستبقى مشكلة تشغيل الفضاء دائما تؤرق المسرح الاحتفالي، مادام هناك تناقض فادح بين النظرية والممارسة. وفي هذا السياق، يقول أستاذي مصطفى رمضاني:"إن الدعوة إلى تأصيل الخشبة المسرحية تبقى مشروعا نظريا بالرغم من أن فنانا تشكيليا [2] قد حاول أن يحل هذه المشكلة بتقديمه مشروع خشبة دائرية، لأنه رأى أن القاعة الدائرية تسمح بالتواصل الحي ولا تقيم حواجز طبقية بين المتفرجين. كما حاول أن يجعل من هذه الخشبة فضاء طبيعيا لايحتاج إلى تقنيات اصطناعية من إنارة وكواليس وستارة وما إلى ذلك. وبالطبع، فإن هذا المشروع يبقى حلما جميلا بالنسبة للاحتفاليين لن يتحقق إلا بتضافر الجهود وبتوفير الشروط الموضوعية." [3]

(1) - عبد الكريم برشيد: حدود الكائن والممكن في المسرح الاحتفالي، ص:99.

(2) - يقصد مكي مورسيا، وهو فنان من مدينة تطوان المغربية.

(3) - مصطفى رمضاني: المسرح الاحتفالي، مطبعة اتحاد كتاب العرب، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى سنة 1993 م، ص:139 - 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت