وهكذا، يتضح لنا - في الأخير- أن عبد الكريم برشيد قد ثار، في نظريته الاحتفالية، على المسارح الكلاسيكية القائمة على العلبة الإيطالية التي كانت تخنق الجماهير طبقيا، فتحرم اللقاء التواصلي الحميم بين الفنانين والجمهور لخلق فرجة احتفالية جماعية:"إن التحول الذي عرفه المسرح- من فضاء مفتوح إلى فضاء مغلق- لم يكن أبدا فعلا بريئا؛ ذلك لأنه كلما ضاق الحيز المكاني إلا وكان لذلك معنى. ومعناه هنا استبعاد الآخر وتغييبه ونفيه. إنها العودة من جديد إلى مسرح الأسرار، حيث يتحول الفعل المسرحي إلى طقوس خاصة ..." [1]
ومن منطلق آخر، يرى عماد الدين خليل أن المسرح الإسلامي لا يعنى فقط بالمضامين والأشكال الفنية والجمالية والدرامية فحسب، بل يهتم أيضا بمساءلة السينوغرافيا أو تأثيث الخشبة الركحية. ويعنى هذا أن المسرح الإسلامي يعطي أهمية كبرى للمؤثرات الصوتية والتعبيرية والبصرية التي تخدم السينوغرافيا. ومن ثم، لايتناقض المسرح الإسلامي مع هذه الإمكانيات المادية، إذا وظفت توظيفا إيجابيا لايتناقض مع الرؤية الإسلامية الصحيحة. وفي هذا الإطار، يقول عماد الدين خليل:"وخلاصة القول إن إطار الفن الإسلامي إطار كوني، ملتزم، وإنساني إيماني، وثوري توحيدي، وأخلاقي إيجابي. وكما يعبر الإسلام عن مرونته الفنية في قضية المحتوى الفني، فإنه يمتلك ذات المرونة في مسألة الشكل، فهو مفتوح للتعبير عن التجربة الفنية بأية وسيلة كانت: الكلمة، الصوت، الحركة، التشكيل ... ضمن الإطار الذي يرتضيه ... ذلك أن إحدى معجزات القرآن"
(1) - عبد الكريم برشيد: (بيان المسرح الاحتفالي: كتابة جديدة) ، ص:18.