الصفحة 60 من 70

والمادة.

لم يعد في وسع العالمين الإسلامي والغربي أن يسمحا للانقسام أن يمنعهما من بذل جهد مشترك لحل مشاكلهما المشتركة، ولا يسعنا أن نبعث من جديد مجابهات الماضي من إقليمية وسياسة، وعلينا أن نطلع بعضنا البعض على تجاربنا، ونتسامح ونبني على أساس المبادئ الإيجابية التي تشترك فيها ثقافتنا.

إن هذين العالمين الإسلامي والغربي قد وصلا الآن إلى ما يشبه مفترق الطرق في علاقاتهما، ولا يجوز أن ندعهما يفترقان، وأنا لا أوافق على مقولة أنهما يتجهان نحو صدام في عهد جديد من الخصومة والعداء. بل إنني على اقتناع تام بأن لدى عالمينا الكثير لكي يقدماه إلى بعضهما البعض» [1] .

الأمير تشارلز يقول: لنتعلم من الإسلام!

لقد كان ذلك بعض ما جاء في خطاب الأمير تشارلز الذي ألقاه في أوكسفورد في أكتوبر 1993. وبعد نحو ثلاث سنوات - في ديسمبر 1996 - ألقى الأمير حديثًا آخر في ديلتون بارك، أمام حشد من الأكاديميين ورجال الأعمال. وممثلي الهيئات المعنية بموضوع الإسلام والغرب. وقد كتب جون كيسي الأستاذ بجامعة كمبريدج مقالًا نشرته صحيفة الديلي تلجراف، تعليقًا على شجاعة الأمير تشارلز ورؤيته الواسعة للعلاقات الدولية. قال فيه:

«من تجربتي الخاصة، فإنك عندما تكتب شيئًا يظهر التعاطف والاحترام للإسلام، تتلقى فيضًا من الرسائل المعادية. ومعظم تلك الرسائل تصدر عن أناس يؤمنون بأن هناك مؤامرة إسلامية عالمية. إن هذه الأجواء السلبية تجعل من محاولات الأمير تشارلز إضفاء شيء من الإنصاف على فهمنا ورؤيتنا للمسلمين تنطوي على شجاعة واضحة. فالجو الخانق المنبعث من التحامل على الإسلام في الغرب في الوقت الراهن، يجعل من الصعب علينا فهم هذه الديانة السماوية أكثر من أي وقت مضى» .

ولقد قال الأمير تشارلز في حديثه هذا: «إننا الآن بدأنا ندرك العواقب المدمرة لاستسلامنا للتعاليم والرؤى التي تتبناها الحضارة الغربية، حتى سعى العلم إلى الاستيلاء على الطبيعة من

(1) ... وثائق المؤتمر التاسع للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة (1418 هـ 1997 م، وموضوعه: الإسلام والغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت