الزيجات، ونسبة المواليد والوفيات، وكيفية توزيع السكان في الأرض والقارات، وطبيعتهم من حيث الجنس والسن والعرق، ونسبة الكثافة السكانية. وقد أثبت دوركايم أن الكثافة السكانية أو المادية قد ساهمت في تقسيم العمل. وفي هذا الصدد، يقول الباحث:"ولقد بينا في موضع آخر أن كل زيادة في حجم المجتمع وفي كثافته الديناميكية تؤدي إلى تشعب الحياة الاجتماعية، وذلك لأنها توسع الأفق الذي يستطيع الفرد أن يحيط به بفكره أو يملأه بنشاطه العملي ويفضي كلا هذين العاملين إلى تغيير الشروط الأسساية للحياة الاجتماعية تغييرا كاملا." [1]
ويعني هذا كله أن العوامل السكانية والبشرية قد تؤثر في المثقف سلبا أو إيجابا، فتشكل رؤيته إلى العالم حسب الوضعية التي يوجد عليها ذلك المثقف.
(العوامل الدينية: من المعلوم أن الدين، باعتباره منظومة من العقائد والشعائر والقيم والعادات والأعراف والأعمال والطقوس، يسهم في تطوير الفعل الثقافي ضمن حقل أو مجال معين. وبالتالي، يمارس الدين تأثيره الواضح والجلي في كثير من المثقفين؛ لأنه يمد الأدب والفن وباقي الحقول والأنساق الثقافية الأخرى بمجموعة من المضامين والأشكال والمفاهيم والألفاظ اللغوية والرموز بغية تعضيدها أو تقويتها أوتسليحها بالحقائق اليقينية أو الصادقة حول الله، والكون، والإنسان، وخلق العالم، ومصير الإنسان. وقد يتحول الدين إلى إيديولوجيا - حسب لوي ألتوسير- عند بعض المفكرين ورجال الدين والمثقفين والكتاب والفنانين الذين يتقربون من السلطة، أو يكون أفيونا
(1) - إميل دوركايم: قواعد المنهج في علم الاجتماع، ترجمة: محمود قاسم والسيد محمد بدوي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، طبعة 1988 م، ص:232.